الشيخ علي الكوراني العاملي
116
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
والحاكم ، وهذا من دلائل صدق نبوة النبي ( ص ) فإن أبا بكر تولى عام 11 ه ، وتنازل عنها الحسن بن علي عام 41 ه . وهي ثلاثون عاماً كاملة ) . صححوا حديث أن معاوية يحرِّف السنة وسموه إمام أهل السنة ! قال الألباني في صحيحته : 4 / 329 : ( أول من يُغير سنتي رجل من بني أمية ) ! ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله وراثة ) . انتهى . لكنهم مع ذلك سموه إمام السنيين ! وتشبثوا بموالاته ! وهذا دليل على أنهم أشربوا حبه ! ومن طريف عمل الألباني في حديث سفينة ، أنه صحح عدة أحاديث في التحذير من الانحراف والأئمة المضلين ، الذين سيحكمون بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! منها حديث برقم 2982 : ( إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ! ) . وحديث برقم 2864 : ( إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يطفؤون السنة ويحدثون بدعة ) . وحديث برقم 2865 : ( إني ممسك بحجزتكم عن النار وتَقَاحمون فيها تقاحمَ الفراش والجنادب ويوشك أن أرسل حجزتكم . . . الخ ) . وحديث برقم 744 : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا دين الله دخلاً وعباد الله خولاً ومال الله دولاً ) . ومع كل ذلك ، ظلَّ مدافعاً عن الأمويين ، قال : ( فلا ينافي مجئ خلفاء آخرين من بعدهم لأنهم ليسوا خلفاء النبوة ! فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم ! كما هو واضح ! ويزيده وضوحاً قول شيخ الإسلام في رسالته المذكورة : ويجوز تسمية مَن بعد الخلفاء الراشدين : خلفاء ، وإن كانوا ملوكاً ولم يكونوا خلفاء الأنبياء . . . إلخ ) . انتهى . فإذا سألهم أحد : ما دام هؤلاء ليسوا خلفاء نبوة ، فخلفاء مَنْ ؟ وخلفاء ماذا ؟ ولماذا يتعمدون نسيان وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) لهم بأنهم يعضُّون الأمة عضّاً ؟ !